السيد الخامنئي
150
مكارم الأخلاق ورذائلها
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ « 1 » . وإذا تمسّكنا بالتقوى فإنّ اللّه سيصلح أعمالنا ويهدينا إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى « 2 » . ولو أنّنا لم ننحرف عن التقوى والتزمنا بأوامر اللّه ونواهيه وراقبنا أنفسنا ، فلا شكّ في أنّ اللّه تعالى سيهدينا ويغفر لنا ذنوبنا وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . وإذا صدر منّا ذنب جهلا أو سهوا فإن اللّه سيغفره لنا ويستر علينا . إذا فالتقوى ملاك قيّم يتحقّق فيه التفاضل أمام اللّه ، ومن خلالها نميّز الأعمال - الجيدة المنتجة من غير المنتجة - وما ينبغي فعله أو تركه ، فالمعيار هو التقوى . إذا تمسّكنا بالتقوى فإنّ قولنا وفعلنا سيكون بهداية اللّه وعونه على المسار الصحيح . إذا فالتقوى هي الأول والأخير في جميع أعمالنا « 3 » . التقوى مصدر الهداية إنّ وصية أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السّلام بتقوى اللّه واتباع رضوانه والالتزام بما جعله اللّه تكليفا في كل الأمور من أجل سعادتنا وصلاح ديننا ودنيانا ، فلو التزم المتكلم بتقوى اللّه هداه اللّه في قوله ، وإذا ما التزم المستمع والعامل بتقوى اللّه عرّف اللّه عزّ وجلّ الحق والحقيقة إلى قلبه وهدى قواه وقدراته صوب تحقيق كل ما هو حق وعدل ، فالتقوى مصدر الهداية والفرج ومصدر الاقتدار والعزيمة والإرادة الإنسانية ، فلنغتنم وقتنا من أجل الالتزام بالتقوى التي ليست سوى مراقبة النفس ، فلنراقب قولنا وفعلنا ومعاشراتنا ومواقفنا ، ولنحذر لئلا تتغلغل إرادة الشيطان في مواقفنا وأعمالنا وأفكارنا .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 71 . ( 2 ) سورة الليل : 12 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 8 / 3 / 1384 ه ش - 20 ربيع الثاني 1426 ه - 29 مايو 2005 م .